عمر أحمد عمر
11
منهج التربية في القرآن والسنة
2 - الحاجة إلى التربية يحتاج إلى التربية كل كائن حي ينمو ويكبر ، ويتعلم ويزداد قوة ، ويتأثر بالتدريب والتوجيه . والكائنات قسمان : جامدة وحية . أما الكائنات التي نحسبها جامدة ، والتي لا تتغذى ولا تنمو ، فلا تخضع لأي عملية تربوية . وأما الكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان فهي التي تخضع للتربية ، ويجعلها المربون حقلا لأعمالهم . ولكل كائن ما يناسبه . وأبسط هذه الكائنات وأقلها حاجة إلى التربية النبات . وأشدها تعقيدا وأكثرها حاجة إلى التربية الإنسان . وإليك تفصيل ذلك : أ - تربية النبات : لا يهتم الناس بتربية كل أنواع النبات ، وإنما يهتمون بتربية أنواع مخصوصة تفيدهم في الغذاء أو البناء أو يصنعون منها الألبسة والمفروشات ، أو يتمتعون بالنظر إلى أوراقها الخضراء وأزهارها الجميلة ويبتهجون باستنشاق روائحها الشذية . وأول ما يجب على من يريد تربية بعض النباتات أن يحدد الغاية من تربيتها ، وهل يقصد التغذي بها ، أو الحصول على ثمارها ، أو الانتفاع بأخشابها ، أو غير ذلك ؟ ثم يجب أن يدرس تركيب التربة التي يريد زراعتها ويختار المزروعات المناسبة لها . فالتربة تختلف في تركيبها والعناصر المؤلفة لها ، كما تختلف في ألوانها . وقد جعل اللّه هذا الاختلاف كالاختلاف في ألوان الثمار آية على قدرته . قال سبحانه وتعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ 7 بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ » 8 . ولما كان الماء الذي يروي المزروعات متماثلا في تركيبه في كل الأصقاع ، فإن اختلاف التربة من مكان إلى آخر يجعل النباتات مختلفة في أشكالها وألوانها ، بما أودعه اللّه في كل منها من الخاصية التي تجعله يمتص من التربة العناصر المناسبة له دون غيرها . قال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً 9 وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها 10 قِنْوانٌ دانِيَةٌ 11 وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً